Skip to main content
كايرو كولينج تجمع الشرق والغرب
أطلق عضو اتحاد الناشرين المصريين وصاحب دار العربي للنشر، شريف بكر، حملة «كايرو كولينج» على هامش معرض القاهرة الدولي لهذا العام، وهي تهدف إلى جعل المعرض أكثر مهنية من خلال جلب الناشرين الأجانب وتنظيم جولة لهم داخل المعرض ومقابلات بينهم وبين الناشرين العرب والمصريين، بصحبة مترجمين، وقد بدأت الدعاية لهذا البرنامج بمعرض فرانكفورت بألمانيا.
جاءوا من هولندا وألمانيا وفرنسا إلى القاهرة، فكانت جولتهم مثمرة، كما أجمعوا، لكن لكل منهم ملاحظاته، فيقول «مارتين فالكن» مدير المؤسسة الهولندية للأدب: لقد جئت إلى هنا أول مرة منذ عامين، لكن المعرض لم يكن جيدا في تنظيمه، هذا العام هو أكثر تنظيما، وكان من السهل جدًا بالنسبة لي أن أجد جميع الناشرين الذين أبحث عنهم، وقد استطعت خلال هذه الأيام القليلة الالتقاء بعدد منهم، رحلتي - حقًا - ناجحة للغاية، لكن هذا لا يمنع أن هناك بعض الأشياء التي يمكن تحسينها للأفضل، فالمعرض لايزال في حاجة إلى تنظيم أكثر، لنستطيع إيجاد المواقع التي نبحث عنها ويصعب علينا الحصول عليها جغرافيًا، فالوضع سيكون أسهل إن كانت هناك كابينة مزوَّدة بالمعلومات حول كل ناشر وموقعه أو شباب متطوعين لديهم معلومات كافية ومعرفة باللغات للتعامل معهم، لأن العرب سيمكنهم التعامل وإيجاد الوسيلة المناسبة، أما نحن؛ فلابد من وجود مواقع إرشادية لنا لنتمكن من الوصول، لا أنكر إننا وجدنا مساعدات كثيرة هنا، لكن من المترجمين المرافقين وليس من المعرض والعاملين به.
ومن المؤسسة ذاتها، تحدث «توماس موهلمان»، المسئول عن القسم الأدبي (الشعر والأعمال الروائية)، فيقول: أحببت هنا شيئين بشدة، الأول وهو على الجانب التقني، التعرف على دور نشر جيدة وتبادل الحوار والتعاون معهم، والآخر على الجانب الشخصي هو رائحة المكان، إنها شيء مؤثر جدًا، لكني لم أحب الطابور الطويل الذي انتظرت كثيرًا فيه حتى أستطيع دخول المعرض، إلا أن هذا يعتبر أيضًا مؤشرًا جيدًا جدًا، يفيد إقبال الناس على معرض الكتاب، بغض النظر عن سبب تراكم هذا الصف الطويل، كما أنني سعدت كثيرًا عندما وجدت كتاب «المملكة المحرمة» مترجمًا من الهولندية إلى العربية، لكن مازال الطريق طويلًا والجهد كبيرًا لعدد من المشاريع القادمة، وقد تواصلنا وتفاعلنا مع عدد كبير من الناشرين، لأننا كمؤسسة لا نبيع أو نشتري، وإنما نروِّج للفكرة، فنحن بمثابة وكيل للأدب الهولندي، والمعادلة لنا باختصار هي أن نوفِّق بين داري النشر المصرية والهولندية المناسبتين، فنقصر الطريق.
وعما حققته خلال تلك الزيارة، تقول الناشرة «إيمانويل كولاس»: قابلت بعض الناشرين، وما تم هو تعاون مبدئي جيد، التعاقدات ستحدث فيما بعد من خلال المراسلات، يمكننا أن نشتري منهم ونبيع لهم ونتبادل، فقد حاولت هنا الترويج للكتب الفرنسية التي أنشرها وتتحدث عن محتوى عربي، بحيث ألبي اهتمامات دور النشر إلى جانب اهتمامات الجيل الصاعد، كما تعرفت على دور نشر كثيرة لم أكن أعرفها، وهو أمر شيق جدًا، وناقشت معهم أفكارًا كثيرة بأن يكون هناك تعاون في المستقبل وكانت مناقشات خصبة جدًا على المستوى الفكري، فاحتكاكنا بشكل مباشر مع دور النشر والناشرين سيتيح لنا الفرصة لمواجهة التغيرات السريعة التي تحدث في العالم الآن، فذلك يتطلب منا أن نكون متحدين لنتصدى ونتعامل بشكل صحيح مع ما يحدث، لأنها لم تعد تغيرات محلية وإنما عالمية.
ومن فرنسا أيضًا تعبِّر كل من «ماري تريبول» و«دوروثي أوبيرت»، عن إعجابهما بالمعرض وسعادتهما لوجودهما فيه، فتقول تريبول: أنا حقا منبهرة بالمعرض، فهو كبير جدًا بالنسبة لمعرض فرنسا، خاصة عندما أتيت في الصباح ووجدت أعدادًا كبيرة من الناس وطوابير طويلة منتظرة على باب الدخول وهو غير موجود في فرنسا أيضًا، بالإضافة إلى أن عدد الناشرين كبير، الحياة تنبض في هذا المعرض أكثر من معرض فرنسا، لقد أحببت كل شيء هنا ما عدا التنظيم.
وفي ذلك اتفقت معها أوبيرت، فتقول: لابد من معالجة أمر باب الدخول لتجنب الزحام، أما المعرض فهو مكان مهم جدًا أن أكون موجودة به، لأنه من أكبر وأهم المعارض، يمكن أن أقابل فيه ناشرين كبارًا لهم أسماء لامعة وشركات صغيرة ومستقلة أيضًا، وقد تواصلت بشكل مباشر وفعّال مع الناشرين لجميع أنواع الكتب، سواء الروايات العلمية أو التعليمية، من بينهم دار «ميريت»، الدار المصرية اللبنانية، دار «كيان»، «كتب خان» لكرم يوسف، و«العربي» بالطبع لشريف بكر، كما أن لدينا مشروعًا مع دار «صفصافة» وتعاقدنا معها قبل مجيئنا، لترجمة الأدب العربي إلى الفرنسية، والبداية مع كتاب «الحريم» لحلمي الجزار، وفي المستقبل نتوقع أن يمتد التعاون مع الدار المصرية وميريت.
ومعبرًا عن انبهاره أيضًا، في أول زيارة له في مصر وفي معرض القاهرة للكتاب، يقول «توبياس فوس» نائب مدير معرض فرانكفورت الدولي: إنه حقًا شيء عملاق وضخم، فهناك ترجمات كثيرة من دول مختلفة للعربية، وفي رأيي؛ هذا النمو في الترجمة هو طريق مشترك، ويساعدني كممثل لدول الجانب الآخر لكي أعرف كيف يفكر الناس لكي أستطيع تحقيق تواصل معهم يملؤه السلام.
ويستطرد فوس: إذا قمنا بمقارنة معرض القاهرة بمعارض أوروبا سنجد أنه أكثر عفوية وتلقائية؛ وهذا شيء إيجابي، لأن ذلك المقصود من عمل معرض كتاب، وهنا ليس هدفنا بيع الكتب أو التعاقد مع دور النشر، ولكن الترويج والتعريف بدور النشر الخاصة بنا للتعاون فيما بعد، وقد سعدت بمقابلة ناشرين لم أكن أعرفهم من قبل وكانت حواراتنا ناجحة جدًا، فهناك بعض دور النشر رغم أنها ليست كبيرة ولكن بها ترجمات لكتب ألمانية ولكتب أينشتاين، من أبرزها «كتب خان»، لأن كرم يوسف تهتم بالأصوات الخافتة في الدول الأخرى والتي ليس لها صدى كبير في مصر وهذا شيء مبهر جدا.
أما صديقته «كلوديا دوبري»، مدير المشروع الدولي لمعرض فرانكفورت، والتي لم تكن تلك المرة الأولى لها في مصر، فتقول: هذه المرة العاشرة لي في معرض القاهرة للكتاب، لأنني أنظم الجانب الأدبي هنا، والتغييرات في الفترة الأخيرة كانت مشوقة ومثيرة، فعلى مدار السنوات العشر الأخيرة حدثت تطورات كثيرة ونمو مختلف، خاصة بعد قيام الثورة، فالمعرض اهتز وقتها بعض الشيء، لذلك راق لي جدًا أن يعود مرة أخرى ويستعيد مكانته.
واختتمت دوبري حديثها: لقد أسعدني بشدة أن أرى في مكان العرض عندي أناساً من مختلف الطبقات، لقد كان حوارهم رائعًا وتلقائيًا وعفويًا، فليست هناك فئة معينة أخاطبها وإنما هناك تنوع، واستطعت أن أقابل أشخاصًا لم أقابلهم منذ فترة طويلة في معارض أخرى، وغيرهم ممن تقابلت معهم في ألمانيا وعادوا لمصر، فجاءوا هنا للبحث عن كتب ألمانية، ولأنني أتيت إلى هنا من قبل مرات عديدة فأنا أعرف كثيرًا من دور النشر المصرية وأتعامل معهم منذ سنوات مثل دار الشروق، المصرية اللبنانية، والكرمة؛ رغم أنها ما زالت حديثة ولكنها جيدة.
Comments
Post a Comment