لماذا حُجبت جوائز الدولة التشجيعية؟

  • مهران: الأعمال الجيدة لم تجد طريقها لا إلى النشر ولا إلى العرض

  • الحديدي: إقصاء الكتب في لوائح الترقيات جزء من المشكلة

  • شعلان: إن لم تذهب الجائزة للأفضل يصبح منحها أكثر ضررًا

  • رمزي: ليس دورنا كلجنة أن نبحث عن أعمال ورغم ذلك قُمنا بهذا الدور لكن الوقت كان ضيقًا جدًا

  • الشافعي: لم أسمع عن تلك الجائزة سوى بعد تشكيل لجنة الفحص

«حجب الجائزة خيرًا من منحها لمن لا يستحق». اتبَّعت 21 لجنة من لجان الفحص في جوائز الدولة التشجيعية هذا المبدأ، وكشفت التقارير، التي نشرنا تفاصيلها في العدد قبل السابق، عن مبررات متباينة كان نتيجتها واحدة، هي الحجب.

بعض الفروع تقدَّمت لها أعمال ولم ترقى لمستوى الجائزة، والبعض الآخر لم يتقدم فيها أحد، وفي الحالتين تتيح اللوائح للجان الفحص ترشيح عمل لم يتقدم صاحبه إذا رأت أنه يستحق وجدير بالنظر، إعمالًا للمادة (9) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم (37) لسنة 1958، لكن ذلك لم يحدث أيضًا.

للوقوف على الأسباب الحقيقية وراء الحجب توجَّهنا إلى عدد من رؤساء وأعضاء لجان الفحص، وقد أجمعوا - تقريبًا - على سببين، هما «آلية الإعلان» و«مدة الفحص».

آليات فرز حقيقية

يوضِّح د.سامح مهران، رئيس لجنة الفحص في فرع التأليف المسرحي، أن الجائزة لم يتقدم إليها أي أعمال، ولذلك أخذت اللجنة على عاتقها مهمة البحث، فخاطبت الهيئة العامة للكتاب وهيئة قصور الثقافة، اللتان أرسلتا أعمالًا صدرت ضمن سلاسلهما، وبعد الفحص تبين أنها لا ترقى لمستوى الجائزة. يضيف: بلد بها 100 مليون، أليس بها كُتَّاب جيدين؟! بالتأكيد هناك في المحافظات المختلفة، لكن الأعمال الجيدة لم تجد طريقها لا إلى النشر ولا إلى العرض. مصر مليئة بالكفاءات لكنها تحتاج إلى آليات فرز حقيقية، لذا يتعين على دور النشر البحث عن هؤلاء ومطالبتهم بنشر إنتاجهم.

ويستطرد مهران: كما أن الوقت كان ضيقًا جدًا، حيث بدأ تشكيل لجنة الفحص ودعوتها للاجتماع في وقت متأخر، ولم يستغرق الأمر سوى أسبوعين. أذكر أن ذلك كان يتم في الماضي خلال شهر يناير، لا إبريل، لتأخذ اللجنة وقتها.

الترقيات لا تعترف بالكتب

في فرع الإعلام تقدَّم عدد محدود من المتسابقين، لكن كل منهم بأكثر من عمل، وهو أمر تجده د.منى الحديدي، عضو لجنة الفحص، لا يليق بجائزة الدولة التشجيعية، قائلة: من المفترض أن ينتقي المتقدِّم من إنتاجه ما يتصوَّر أنه الأفضل ويتضمن إضافة من حيث المضمون أو طرح رؤية جديدة، لابد من التفريق بين الجائزة وبين التقدم للترقية أو لشغل وظيفة ما. للأسف الأعمال كلها كانت دون المستوى، وموضوعاتها مستهلكة بحثيًا، بإجماع آراء أعضاء اللجنة.

تُرجِع د.منى حجب الجائزة أيضًا إلى قِصر الوقت المحدد لرفع تقرير اللجنة، مما حال دون ترشيح عمل جديد، تقول: كان لابد من فحص الأعمال المقدمة أولًا، وبعد الفحص لم يكن هناك وقت لفعل أي شيء، لأن ترشيح شخص يتطلب التواصل معه لإحضار عمله ثم فحصه من قِبل اللجنة. أنا مثلًا كان بإمكاني اقتراح عمل، لكن في تلك الحالة نحتاج لأسبوعين أخرين على الأقل، في حين أن الوقت المتبقي يومين.

رغم ذلك؛ لا تميل الحديدي إلى فكرة ترشيح الأعمال من قِبل اللجنة، حتى وإن كانت اللوائح تتيح هذا، وترى أن الباحث عليه التقدم بعمله، لكن المشكلة الأساسية من وجهة نظرها هي لوائح لجان الترقيات، توضِّح: للأسف الترقيات تُمنَح على مستوى الأبحاث فقط، ولا تدخل الكتب ضمن ذلك، حتى وإن كان الكتاب متضمنًا بحثًا، في حين أن جائزة الدولة التشجيعية لابد أن يفوز بها كتاب مؤلف، وفي نفس الوقت مقرونة بسن 40 عامًا، وفي تلك الفترة يكون اهتمام الشباب بشكل أكبر منصبًا على التقدم للترقية، لذلك لو طالعنا الكتب الموجودة حاليًا في المكتبة الإعلامية سنجد مؤلفيها من الكبار. على أيامي كانت الكتب تدخل ضمن الترقية، وبالتالي يحدث إثراء وإضافة للمكتبة العربية.

البطل هو المجال لا الفرد

أما د.سميح شعلان، رئيس لجنة فحص الموال الشعبي، فيرى أن الأزمة في آلية الإعلان عن الجائزة والتعريف بها، مؤكدًا أن الكثيرين لا يسمعون عنها، مضيفًا: من المفترض أن يوضع في الاعتبار عند الإعلان عن الجائزة، المعنيين بأمرها، فيتم التوجه إليهم ومخاطبتهم من أجل تحقيق الغرض منها، عن طريق التعاون مع قصور الثقافة مثلا والهيئات المختلفة، لا مجرد إعلان بالصحف قد لا يقرأه الكثيرون أو يفهمون المطلوب منه. بالتأكيد هناك من يستحقون الحصول عليها لكننا لم نتمكن من الوصول إليهم، ولم نحبذ اللجوء إلى الذائقة الشخصية بإدخال عمل بعينه ومنحه الجائزة، في حين أنه قد يكون هناك من هو أفضل لكننا لا نعرفه، فنحن لسنا على بينة من كل شيء، في تلك الحالة نكون قد ظلمناه ويسبب له ذلك نوع من الإحباط وعدم المصداقية تجاه الجائزة، مما يضر بفحوى الرسالة التي أُنشئت من أجلها، فمهما كنتُ متخصصًا أو خبيرًا في المجال فأنا في النهاية فرد وعيني لا ترى سوى جزء.

وفيما يخص مجال «الموال الشعبي»، يؤكد شعلان أنه من المجالات التي تتطلب مزيد من التوجيه والتوضيح وعمل الندوات حولها، سواء في القاهرة أو في المحافظات، لعمل تنمية ثقافية حقيقية، فالأمر أكبر من فكرة منح جائزة، وإنما يمتد إلى التعريف بالموال وقيمته وأفكاره وما يحتويه من تعبير عن حضارة أمة وثقافة شعب، والشروط الواجب توافرها فيمن يحصل على الجائزة، ولماذا فاز بها من فاز؟ وما الدور الذي لعبه للإسهام في المجال؟. يستطرد: لابد أن يكون البطل هو المجال لا الفرد، ومن ثم يجب أن يتبارى المتبارون في المجال ثم اختيار الأفضل من بينهم طبقًا لمعايير موضوعية الرؤية والهدف.

الوقت لا يكفي

في فرع «إخراج الفيلم الوثائقي الطويل» تقدَّم عمل واحد، كان أقرب إلى برنامج تليفزيونى عن كونه فيلمًا وثائقيًا، فرشَّحت اللجنة فيلمًا آخر لنيل الجائزة، لكن اتضح أن عمر صاحبه يتجاوز 40 سنة، وبالتالي تم استبعاده.

يؤكد الناقد كمال رمزي، عضو لجنة الفحص، على ما سبق، بأن المشكلة تكمن في آلية الإعلان عن الجائزة، فيقول: هناك أعمال تستحق الجائزة بالتأكيد، لكنها تحتاج للبحث عن أصحابها وإعلامهم بالجائزة، كان لابد من التوجه للجامعات والمعاهد المتخصصة للإعلان، فالدعاية كانت قليلة ولم تصل للجميع لكي يتقدموا ويتم فحص أعمالهم، لأننا كلجنة ليس دورنا أن نبحث عن أعمال، ورغم ذلك قُمنا بهذا الدور، لكن الوقت المحدد للفحص - أيضًا - كان ضيقًا جدًا.

تتفق معه د.رشيدة الشافعي، رئيس لجنة فحص «إخراج فيلم رسوم متحركة من (3 : 10) دقائق»، حيث طرحت فكرة ترشيح عمل من الخارج بالفعل لكن قيل لها إن الوقت لا يسمح، وتستطرد: آلية الإعلان خطأ، لذلك لم يسمع أحد بالجائزة وبالتالي لم يتقدموا، فالناس لا تقرأ صحف الآن، هناك وسائل إعلام أخرى كثيرة، لابد من مراسلة الكليات والمراكز الثقافية وأماكن مختلفة. أنا نفسي وأعضاء اللجنة لم نسمع عن تلك الجائزة سوى بعد تشكيل لجنة الفحص.

Comments