- د.عز الدين نجيب: لا اختلاف بين «صنايعية مصر» و«اكسب حرفة جميلة».. نفس البيروقراطية والقوالب المعتادة
- د.فتحي عبد الوهاب: دور صندوق التنمية يقتصر على إعداد كوادر حرفية
- د.أماني سليمان: الصناعات الثقافية في حاجة لمظلة
- د.سهير عثمان: العالم كله يستفيد من تراثنا وأبناؤنا لا يعرفون تاريخهم
تتردد منذ سنوات مقولة إن الحرف التراثية في طريقها للاندثار، بسبب قِلة «الصنايعية» وهجرهم لها من ناحية وعزوف الناس عن شراء هذه المنتجات من ناحية أخرى. مؤخرًا أطلقت وزارة الصناعة معرض «تراثنا» للحرف اليدوية والتراثية، فشهد إقبالً كبيرًا جدًا جعل القائمين عليه يقررون مدّه لمزيد من الأيام، النجاح الكبير الذي حققه المعرض يقول الكثير عن حاضر ومستقبل هذه الصناعات المميزة في مصر، يقول إن الشغف بهذه الحرف مازال قائمًا، وأن جمهورها مازال موجودًا، فقط ينتظر الفرصة المناسبة والمكان الملائم والسعر الملائم أيضًا. لكن هذا لا يعني بالطبع أن الصناعة بخير، ماذا عمن لم يتمكنوا من المشاركة، من لا يملكون رسوم الاشتراك في المعارض من الأساس، فإذا انتفى السبب الثاني لمقولة الاندثار، فماذا عن الأول؟!
في وكالة الغوري، مجمّع الحرف التراثية والتقليدية، وبعد نضال للمرور بين الجمهور المزدحم أمام محلات الملابس المنزلية ومفروشات العرائس، وتفادي الصبية المحملين بالبضائع؛ وصلتُ إلى الخيامية حيث الهدوء التام، إذ تقبع الدكاكين على جانبي الشارع ويجلس أصحابها أمام كل منها أو بداخله، ولم ألمح لما يزيد على الساعة مشتريًا أو حتى سائل.
في ممر ضيق بينهم ينكفئ رجل ستيني على منضدته الخشبية، وفوق قطعة رخام مستطيلة يستكمل صناعة حقائب جلدية سوداء، بتركيب إكسسواراتها ووضع اللمسات النهائية لعرضها بجانبه، وهو يدعو الله أن يرزقه بـ «زبون» يشتري منه إحدى القطع ليعود بثمنها إلى زوجته وأبنائه الأربعة الجامعيين، إذ توقفت حركة البيع منذ تسعة أشهر، بعد تعطيل حركة الطيران إثر انتشار فيروس كورونا، لا سّياح يمرّون ولا طلبات شراء ترِد إليه من المدن السياحية.

أما بقية الحِرف فلم يتبق من وِرشها سوى القليل، حاول الأهالي إيصالي ببعضها عن طريق الوصف لكني لم أجدها، وبعد ساعات من قطع الدروب مرارًا، عدتُ إلى «درب الدّليل» الذي أكّد لي الكثيرون أنه مقر العشرات من وِرش «الصدف» لكنه بدا ساكنًا للغاية، إلى أن قرر أحد سكّان المنطقة من الحرفيين القدامى التحدث، ليخبرني بأن الدرب كان يعج – فعلًيا – بالورش لكنها أغلقت أبوابها بعد تدهور الأحوال منذ حادث الطائرة الروسية في شرم الشيخ عام 2015 ، واكتمل الأمر مع جائحة كورونا الأخيرة، فتشرّد العمّال والحرفيون، ما بين سائق «توك توك» أو متسول أو تاجر ممنوعات كان مصيره السجن.
بعد دقائق ظهر حرفيون آخرون ممن توقف حالهم، ليؤكدوا أنهم لم يعد في استطاعتهم شراء خامات ليعملوا بها، ولا يجدون دعمًا من الدولة أو الجهات المتخصصة، إذ قال أحدهم: «ذهبنا إلى مركز الحرف التقليدية في الفسطاط لندرِّب آخرين وننتج كما أخبرونا فلم نجد سوى تضييع للوقت، لا تدريب ولا إنتاج، وإنما عرض إعلامي ليستميلوا متدربين وجمع أموال الاشتراك منهم». وأضاف آخر: «لدى كل منا بعض القطع القديمة مخزّنة، لكننا لم نتمكن من الاشتراك في معرض تراثنا الأخير لأننا لا نملك ثمن الإيجار فيه، لقد أغلقنا وِرشنا لعجزنا عن شراء الخامات فكيف سندفع آلاف للمشاركة والإيجار».

على بُعد شارعين، يقع معرض صدف في زقاق جانبي، يعتمد صاحبه على اتفاقيات توريد لجهات خاصة وحكومية، ورغم ذلك لم يشارك – أيضًا – في معرض تراثنا، إذ وجد أن الأمر سيعود عليه بالخسارة، لأن سعر الإيجار للمتر مرتفع والعائد لن يغطيه، بالإضافة إلى أن هناك من شاركوا مجانًا دون تسديد أي رسوم ولا يعلم السبب.
نشاط مكثف
لم يكن معرض «تراثنا» هو الفعالية الوحيدة التي لم يستطع حرفيو وكالة الغوري المشاركة فيها، بل وما تلاها من فعاليات ومبادرات أطلقتها وزارة الثقافة خلال الفترة الماضية، انطلاقًا من توجيهات الرئيس باستمرار تنفيذ محاور التنمية المستدامة في مجالات صون الهوية التراثية، إذ نظم قطاع الفنون التشكيلية خلال الشهر الماضي، الدورة الثالثة عشرة من مهرجان الحرف التقليدية تحت عنوان «الحرف التقليدية.. في عيون القاهرة الإسلامية»، ومنذ أسابيع قليلة أعلن صندوق التنمية الثقافية عن بدء قبول الدارسين بالدفعة الثانية من مبادرة «صنايعية مصر» وتنتهي مدة التقدم إليها غدًا 30 نوفمبر، كما يقيم المجلس الأعلى للثقافة، والجريدة ماثلة للطبع؛ أمسية فنية وثقافية بعنوان «تعزيز التراث الثقافي وتنمية الصناعات الثقافية» من بين فعالياتها عرض ورش حية للحرفيين في مجالات الكليم والسجاد والفخار والخيامية والزجاج والمعشق والطرق على النحاس.

وخلال تلك الفعاليات المختلفة وغيرها، تشدد د.إيناس عبد الدايم، وزيرة الثقافة، على أهمية الصناعات التقليدية التراثية، وتؤكد على الأهداف قائلة: «نهدف إلى خلق بيئة مواتية ومحفزة للإبداع والابتكار بما يحقق حماية هويتنا التراثية على صعيديها المادي والمعنوي، إلى جانب تحقيق أحد المحاور الهامة للتنمية المستدامة، فضلً عن قدرة هذا المجال في جذب واستقطاب المزيد من الحرفيين التقليديين، وإتاحة موارد اقتصادية لهم، وفتح مجالات عمل جديدة تشكل مصدرًا للدخل القومي، بالإضافة إلى إضفاء المزيد من التطوير والاستفادة البناءة من الصناعات الثقافية التي يمتلكها الوطن».
كانت احتفالية تخريج الدفعة الأولى من مبادرة «صنايعية مصر» واحدة من الفعاليات المهمة التي شهدتها وزيرة الثقافة وألقت فيها خطابًا مشابهًا عن الصناعات التراثية ودورها، وقامت خلالها بمنح شهادات مشاركة لثلاثة وأربعين فنانًا وحرفًيا من المتدربين في مجالات الخزف والنحاس والتطعيم بالصدف والخيامية وقشرة الخشب وفنون الحلي، الذين تم تدريبهم تحت إشراف نخبة من الأساتذة والمتخصصين بكليات الفنون المختلفة بالإضافة إلى الحرفيين ذوي الكفاءة العالية العاملين بمركز الحرف بالفسطاط.
مرحلة ثانية
هل تستطيع هذه المبادرات إنقاذ الصناعة؟ ما مستقبل هؤلاء الخريجين؟ وما المختلف في الدورة الثانية من المبادرة؟ وكيف تتم الدعاية؟ توجهتُ بأسئلتي إلى د.هشام جمعة، مدير مركز الحرف التقليدية التابع لصندوق التنمية الثقافية، فقال: «الجديد أمران؛ الأول أن السن زادت خمس سنوات فأصبحت من 18 إلى 45 عامًا بدلا من 40 عامًا، والثاني أن الحرف كان عددها 5 فأصبحوا 6 بعد ضم الصدف مع القشرة. أما خريجو الدفعة الأولى فلهم مرحلة ثانية من التأهيل ستبدأ خلال أسابيع، يدرسون فيها تسويق وتصميم، ليصبحوا أكثر خبرة واحترافية ويكون باستطاعتهم تدريب كوادر أخرى. نحن نصنع حرفيين وسنظل ندعمهم حتى يصلوا لأعلى مستوى فنًيا وتعليمًيا ومهنًيا، وقد بدأ ذلك في معرض «تراثنا» إذ دفعنا مبلغًا للمشاركة واصطحبناهم إليه، وهناك أفكار أخرى لهم ستُعلن في وقتها».

واستطرد جمعة: «تتم الدعاية عبر الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي، وبعدها تتشكل لجنة الاختيار من أساتذة متخصصين في الحرف التقليدية، يجتمعون لمقابلة كل المتقدمين واختيار الأصلح. ليس هناك عددًا محددًا، لكننا نحرص على ألا يزيدوا على عشرين شخصًا في كل حرفة. وبانتهاء هذه الخطوات من المتوقع أن تبدأ الدورة الجديدة في منتصف ديسمبر القادم».
«صنايعية مصر» بدون صنايعية
لمزيد من المعلومات عن المبادرة تحدثنا مع الدكتور عز الدين نجيب، أحد الأساتذة المشاركين في التدريب وصاحب المبادرة السابقة «اكسب حرفة جميلة» التي أطلقها منذ خمس سنوات ثم توقفت، ليتم استعادتها باسم «صنايعية مصر». يقول د.عز: «كانت المبادرة حلم كبير، وضعتُ لها الأساس لينطلق منها مئات المشاريع عن طريق الشباب المتدربين، ليخرجوا مباشرة على تأسيس مشروع مدعوم من الدولة، لكن ذلك لم يحدث، ولهذا لم أستمر للسنة التالية، إذ كان المتدربين جميعهم من الجامعيين دون وجود لأبناء الأحياء الشعبية الذين تنتشر بينهم تلك الحرف، لأن الإعلان لم يكن تفاعلاً، وإنما عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي».
واستطرد نجيب: «الأخطر أن أغلب من اختيروا للتدريب من الإناث، يبحثن في المقام الأول عن الشياكة وتمضية وقت الفراغ في صنع الحلي وبيعه، لا أحد يريد تحمل مشقة أعمال الخشب والنقش على النحاس وغيره، لذلك كانا الخزف والحلي أكثر مجالين عليهما إقبال».

وفيما يخص المبادرة الجديدة، يقول: «ما شجعني على المشاركة في التدريب هذه المرة أن المبادرة مدعومة من الدولة، ففكرت أن دعم الدولة للشباب شيئًا مضمونًا، لكني وجدتُ الأمر روتينًيا جدًا، وتتوقف حدوده عند الشكل وليس المضمون، لا اختلاف عن المبادرة السابقة، وبحديثي مع الدكتور فتحي عبد الوهاب عرفتُ أن الأمر لن يختلف، إذ أكّد لي أن هذه إمكانيات الصندوق وبالتالي سنسير على نفس المنوال، عبر إعلان روتيني ومتقدمين جامعيين وخمسة أقسام بلا زيادة، يأتي إليها الشباب للحصول على دورة بواقع تسع ساعات في الأسبوع خلال ثمانية شهور ثم يذهبون، وهذه مدة لا تصلح لشيء، فصانع الحرف التقليدية يلزمه لكي يصل إلى درجة الاحتراف أن يقضي 15 عامًا في التعلم، وهو ما كان متوفرًا بوكالة الغوري في إطار نظام يسمى «التلمذة»، إذ يأتي صبية في عمر 13 عامًا ويجلسون مع الأسطوات ليتعلموا منهم في الورش عن طريق المراقبة فقط».
يطالب د.عز، وقد فعل ذلك مرارًا من قبل؛ بإنشاء مجلس أعلى للحرف التراثية، إذ يقول: «هذا مشروع كبير وقد عافرتُ من أجله كثيرًا إلى أن أُنهكت بسبب البيروقراطية، فالحرف التقليدية دورها كبير جدًا، وتعتمد عليها الصناعات الثقافية بشكل أساسي في كثير من الدول التي لا نسبقها حضاريًا بآلاف الأعوام، ففي إسبانيا وإيطاليا وفرنسا مثلاً تحقق المنتجات التراثية دخلاً كبيرًا وتعد من أعلى مصادر الدخل القومي، لأن هناك ميزانية كبيرة مرصودة لها وتسويق واسع، وفي دول عربية أيضًا كالمغرب وتونس. أما مصر فلا ألمس الاهتمام فيها على أرض الواقع، لأن القائمين على المشاريع ليس لديهم طموح عال يعملون وفقًا له خارج القوالب المعتادة».
المبادرة ليست للحرفي
انتقلتُ للدكتور فتحي عبد الوهاب، رئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية، لأستفسر منه حول تساؤلات د.عز، وبدأتُ من عدد الحرف التي يشملها التدريب، فقال: «لا شيء محدد، من الوارد أن تزيد الحرف، لكن الزيادة مرتبطة بالحرفة ومتطلباتها من أدوات، وفي كل الأحوال الحرفة هي التي تفرض نفسها».
وفيما يخص السؤال الخاص بالميزانية، أجاب: «أحاول دائمًا تجنب الحديث عن الجزء المالي، لأن الأهم هو الفكرة والإصرار والعمل، هذه هي العوامل التي تتوقف عليها النتيجة. بالإضافة إلى أن الصندوق يعتمد على تمويل ذاتي، لكننا نعمل على الحرف التراثية منذ زمن بحكم أن مركز الحرف التقليدية بالفسطاط تابع للصندق، وفي كل الأحوال؛ عندما يُخصص جزءًا من ميزانية وزارة المالية للحرف سيكون قدر منه للصندوق بالطبع».

واستطرد د. فتحي: «الميزانيات موجودة دائمًا ونحن من نعيد صياغة استخدامها، وقد قامت دول كثيرة على الحرف التراثية، فهي تحقق تشغي لً للعمالة وهوية ومساهمة في السياحة والجذب والترويج بشكل جيد لاسم البلد، وتوجيهات السيد الرئيس بمثابة رسالة من الدولة، من الواضح أن المردود المنتظر منها هو زيادة الدخل والحفاظ على الهوية، وأنا كصندوق تنمية لستُ أكثر من جزء داخل منظومة في الدولة، دوري هو تأهيل كوادر جديدة حتى لا يندثر الحرفيون، وقد تحقق ذلك إلى حد كبير؛ ففي معرض تراثنا الأخير عُرضت منتجات التدريب، ورغم أن المعروف عن مثل هذا الإنتاج أن مستواه لا يكون عالًيا، لكن الجمهور أقبل على شراء بعضها».
وبسؤاله عن نصيب أبناء الأحياء الشعبية الذين تنتشر بينهم المحرف من المبادرة، أنهى حديثه قائلاً: «المبادرة لا تضع شروطًا تخص المؤهل، لكن المبادرة ليست للحرفي، وإنما من يريد التعلم، وفي كل الأحوال نحن نستعين بـ «شيوخ الصنعة» في مركز الحرف التقليدية هناك لتعليم المتدربين، إلى جانب أساتذة متخصصين».
فكر موحد وهدف واضح
تطرق د.فتحي عبد الوهاب، أثناء الحديث، إلى أمر ارتفاع سعر المنتجات التراثية، وأرجع ذلك إلى قلة عدد الحرفيين وبالتالي يكون إنتاجه محدود، وفي ظل ارتفاع سعر الخامات يلجأون إلى رفع سعر منتجاتهم لأنها مصدر دخلهم للمعيشة، لكن مع التنمية المنشودة وزيادة الإنتاج سينخفض السعر، ومع استخدام هذه المنتجات محلًيا سيقل الاستيراد وبالتالي يرتفع الاقتصاد.
هذه الخطة الاقتصادية تتفق معها د.أماني سليمان، أستاذ قسم الأشغال الفنية والتراث بكلية التربية جامعة حلوان، لكنها تشدد على أن ذلك لن يتحقق إلا في ظل وجود جهة ذات فكر موحّد تجمع الجهود المشتتة، وتقول: «هناك كثيرون في هذا المجال يعملون جيدًا، لكنهم في اتجاهات مختلفة. نحن في حاجة إلى جهة ذات هدف واضح يعمل الجميع تحت مظلتها. لماذا لا تكون هناك هيئة خاصة بالحرف أو وزارة بها متخصصين يعلمون هوية كل منطقة ويعملون عليها؟ وزارة يكون لها هدف عام نسعى إليه في خطوات».

وتضيف د.أماني: «هناك دول كثيرة تعمل على الصناعات الثقافية بوعي، رغم أن ثقافتهم وحضارتهم لا تُذكر بالمقارنة بنا. ومن خلال اطلاعي على التجارب المختلفة، وتحديدًا تجربة الهند التي أزورها باستمرار وتُشبهنا كثيرًا، وجدتُ أن لديهم وزارة للحرف، لأن هناك توجه واضح من الدولة للحفاظ على هوية الحرف ووقف الاستيراد لتشجيع المنتجات المحلية، فيجددون كل عام، ويعملون على مستويات اقتصادية مختلفة من المنتجات الصغيرة جدًا وحتى الكبيرة، كما يصنعون خاماتهم ولا يستوردونها مثلنا، والوضع كذلك في المغرب وتونس وغيرهما».
تشير د.أماني إلى تجربتي أخميم ونقادة في الصناعات التراثية، باعتبارهما نموذجًا لابد من تشجيعه وتعميمه، لكنه للأسف يفتقد للمظلة الواعية أيضًا، إذ توضح: «لابد أن تكون هناك قاعدة بيانات لتلك الحرف وأساسياتها، وأن تُجرى دراسات حولها. للأسف هناك جهات كثيرة ومؤسسات حكومية لا تعي ذلك، ينادون بالتطوير ولا يدركون أن الحرف التقليدية والتراثية لا يناسبها ذلك، وإنما التنمية، فالتطوير يكون للصناعات لا للأعمال التي تخص الهوية». وتستطرد: «الجمعيات كذلك مشتتة، سيتحسن أداؤها إذا اجتمعت تحت مظلة واعية تضمن لأعضائها التأمينات الاجتماعية وتحميهم وتساعدهم».

ومن أبرز العوامل التي تؤكد د.أماني على أهميتها في هذا الصدد، الشباب والأسر المنتجة، تقول: «الشباب عندما يفهمون القضية جيدًا ينتجون أعماً ل رائعة بخلاف الكبار من التقليديين الذين لا يحبذون التغيير. ومن المبادرات المهمة جدًا كذلك «الأسر المنتجة» وهو مسمى صحيح لكنه للأسف لم يلق الدعم الصحيح والتعميم».
وفي النهاية تشير د.أماني إلى أن هناك فراغًا كبيرًا في الفكر والقضية، يلعب الإعلام فيها الدور الأعظم.
تراثنا.. هوية وانتماء
تتفق معها د.سهير عثمان، أستاذالفنون التطبيقية ورائدة فنون السجاد بمصر، قائلة: «الصناعات الثقافية في حاجة لدعم الإعلام المقروء والمرئي والمسموع، فأغلب بيوت مصر لا يعرف أبناؤها شيئًا عن تاريخنا وحضارتنا، لابد أن نبدأ من البيئة الأسرية وننمي الثقافة البصرية لدى أطفالنا، لأن من شب على شيء شاب عليه، كما أن التربية وفقًا لأفكار سليمة وإيجابية يستحيل معها أن يصبح الشخص إرهابًيا، هذا جانب آخر مهم».
وتضيف د.سهير: «أنا شديدة المصرية، ولذلك أحاول دائمًا أن أزرع في الطلبة الانتماء والهوية، لأن منتجنا للأسف متحير في هويته، إذ نجد اللافتات في كل مكان مكتوبة بلغات أجنبية أو فرانكو، حتى اللوحات التي تتناول تراث مصري نجد التوقيع عليها باللغة الإنجليزية، رغم أننا لم نرى فنانًا من قبل يوقع سوى بلغة بلده».

وعن الحرف التراثية وأهميتها، تقول: أ«حبذ دائمًا العمل اليدوي، لأنه يعطي قيمة للمنتج الحرفي سواء جمالية أو مادية، فالبصمة التي خلقها الله للإنسان ليس لها مثيل. وتراثنا في مصر يحكي تاريخ سبعة آلاف سنة، وهي حضارة ليست موجودة في العالم كله، يستفيد الجميع من فنونها، رغم أننا أحفادها وأولى بها». د.سهير عثمان هي المنسق العام لاحتفالية تعزيز التراث الثقافي، كما أنها شاركت مؤخرًا في معرض تراثنا، تقول عن ذلك: «عندما يفتتح رئيس الجمهورية معرض مثل تراثنا فهذه إشارة كبيرة للعالم كله، ورسالة بأهمية الحرف والتراث، ونحن نتبع تلك الاستراتيجية في المجلس الأعلى للثقافة، لأن هناك حرف اندثرت بالفعل، ونحن في فعاليات كتلك نحاول إعادتها، بشرط أن يكون منتجها ذا كفاءة عالية لكي يليق بكونه منتجًا مصريا ومصنوعا بأياد مصرية بشكل تقليدي ومعاصر».
نُشر في أخبار الأدب بتاريخ 29-11-2020

Comments
Post a Comment